المحقق البحراني
558
الحدائق الناضرة
وسيأتي تحقيق المسألة في محلها . وحيث قد عرفت مما تقدم في صدر الكلام أن الخلع من قبيل المعاوضات فلا بد فيه من القبول من المرأة إن لم يسبق سؤالها ذلك ، ويعتبر تعاقبهما بحيث يكون أحدهما جوابا عن الآخر ، فإن تقدم التماسها بقولها : طلقني بألف مثلا اعتبر كونه جوابا على الفور بحيث لا يتخلله زمان يوجب عدم ارتباط الجواب بالسؤال ، وإن تقدم لفظه فقال : خالعتك على كذا اعتبر قبولها عقيب كلامه كذلك ، ولو قال : خلعتك على كذا ولم يتعقبه قبولها على الفور فقد صرحوا بأن الأظهر بطلان الطلاق ، لأن الطلاق بالعوض لم يقع لانتفاء شرطه ، والطلاق المجرد غير مقصود بل ولا مدلول عليه باللفظ ، لأن الكلام لا يتم إلا بآخره ، كذا أفاده السيد السند - قدس سره - في شرح النافع . والظاهر أنه على هذا النهج كلام غيره في الأصحاب ، ولم أقف في النصوص على ما يدل عليه ، ولا يهدي بوجه من الوجوه إليه ، وغاية ما يستفاد منها أنه إذا قالت المرأة تلك الأقوال الدالة على البغض والكراهة لزوجها حل له أن يخلعها . نعم في بعضها مار بما يشير إلى ما ذكره من سؤالها ذلك . وأما وجوب القبول منها بعد تقدم كلامه وقوله : خلعتك على كذا وكون ذلك على الفور وإلا بطل ، فلم أقف فيه على نص . وما ذكرنا من البغض الذي يشير إلى سؤالها هو ما رواه في الكافي ( 1 ) عن محمد بن مسلم في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : المختلعة التي تقول لزوجها : اخلعني وأنا أعطيك ما أخذت منك ، فقال : لا يحل له أن يأخذ منها شيئا حتى تقول : والله لا أبر لك قسما ولا أطيع لك أمرا ولآذنن في بيتك بغير إذنك ولأوطئن فراشك غيرك ، فإذا فعلت ذلك من غير أن يعلمها حل له ما أخذ منها " الحديث .
--> ( 1 ) الكافي ج 6 ص 140 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 488 ب 1 ح 4 وفيه اختلاف يسير .